محمد بن جرير الطبري
315
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
له نوح : ما أدخلك عليّ يا عدوَّ الله ؟ فقال : ألم تقل : " ادخل وإن كان الشيطان معك " ؟ قال : اخرج عنّي يا عدوّ الله ! فقال : ما لك بدٌّ من أن تحملني ! فكان ، فيما يزعمون ، في ظهر الفلك ، فلما اطمأن نوح في الفلك ، وأدخل فيه من آمن به ، وكان ذلك في الشهر . . . . ( 1 ) من السنة التي دخل فيها نوح بعد ست مائة سنة من عمره ، لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر ، فلما دخل وحمل معه من حمل ، تحرك ينابيع الغوط الأكبر ، ( 2 ) وفتح أبواب السماء ، كما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) ، [ سورة القمر : 11 - 12 ] . فدخل نوح ومن معه الفلك ، وغطاه عليه وعلى من معه بطَبَقه ، ( 3 ) فكان بين أن أرسل الله الماء وبين أن احتمل الماء الفلك أربعون يومًا وأربعون ليلة ، ثم احتمل الماء كما تزعم أهل التوراة ، وكثر الماء واشتد وارتفع ، يقول الله لمحمد : ( وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ) ، [ سورة القمر : 13 ] ، و " الدسر " ، المسامير ، مسامير الحديد = فجعلت الفلك تجري به ، وبمن معه في موج كالجبال ، ونادي نوح ابنه الذي هلك فيمن هلك ، وكان في معزلٍ حين رأى نوحٌ من صدق موعد ربه ما رَأى ، فقال : ( يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) ، وكان شقيًّا قد أضمر كفرًا . ( قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) ، وكان عَهِد الجبال وهي حِرْزٌ من الأمطار إذا كانت ، فظنّ أن ذلك كما كان يعهد . قال
--> ( 1 ) سقط من المخطوطة والمطبوعة عدد الشهر الذي ذكره ، وساق الكلام سياقًا واحدًا ، فوضعت النقط دلالة على هذا السقط ، ولكن هكذا جاء أيضًا في التاريخ . ( 2 ) " الغوط " ( بفتح فسكون ) و " الغائط " ، المتسع من الأرض من طمأنينة ، وهو هنا : عمق الأرض الأبعد . ( 3 ) " الطبق " ، غطاء كل شيء . وكان في المطبوعة : " بطبقة " ، وهو خطأ .